الجاحظ

374

الحيوان

المفصل ! » « 1 » . وهذا القول يذمّون به ويمدحون . والديك في ذلك أعجب ، وله مع الطّعنة سرعة الوثبة ، والارتفاع في الهواء . وسلاحه طرير « 2 » ، وفي موضع عجيب ، وليس ذلك إلّا له ، وبه سمّى قرن الثور صيصية ، ثم سمّوا الآطام « 3 » التي كانت بالمدينة للامتناع بها من الأعداء صياصي ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ « 4 » . والعرب تسمّي الدّارع وذا الجنّة « 5 » صاحب سلاح ، فلما كان اسم سلاح الديك وما يمتنع به صيصية ، سمّوا قرن الثور الذي يجرح صيصية . وعلى أنّه يشبّه في صورته بصيصية الديك وإن كان أعظم . ثمّ لمّا وجدوا تلك الآطام معاقلهم وحصونهم وجنّتهم ، وكانت في مجرى التّرس والدرع والبيضة ، أجروها مجرى السلاح ، ثم سمّوها صياصي . ثمّ أسموا شوكة الحائك التي بها تهيّأ السّداة واللّحمة صيصية إذ كانت مشبّهة بها في الصورة ، وإن كانت أطول شيئا ؛ ولأنّها مانعة من فساد الحوك والغزل ؛ ولأنّها في يده كالسلاح ، متى شاء أن يجأ بها إنسانا وجأه به « 6 » . وقال دريد بن الصّمّة : [ من الطويل ] نظرت إليه والرّماح تنوشه * كوقع الصّياصي في النّسيج الممدّد « 7 » 441 - [ استطراد لغوي ] وقد تسمّي العرب إبرة العقرب شوكة ، كما تسمّي صيصية الديك شوكة ، وهي من هذا الوجه شبيهة بشوك النّخل . ويقال لمن ضربته الحمرة . قد ضربته الشّوكة ؛ لأنّ الشّوكة إذا ضربت إنسانا ، فما أكثر ما تعتريه من ذلك الحمرة .

--> ( 1 ) في مجمع الأمثال 1 / 57 : ( إنك لتكثر الحزّ وتخطئ المفصل ) . ( 2 ) سلاح طرير : محدد ماض . ( 3 ) الآطام : الحصون من الحجارة . ( 4 ) . 36 / الأحزاب : 33 . ( 5 ) الدارع : لابس الدرع ، وهو ثوب حديدي . الجنة : ما يحمله المرء ليقي نفسه . ( 6 ) وجأ : ضرب وطعن . ( 7 ) ديوان دريد بن الصمة 48 ، والأصمعيات 109 ، واللسان ( نوش ، صيص ، شيق ، صيا ) ، والعين 7 / 176 ، والتاج ( صيص ) ، والتهذيب 12 / 166 ، وبلا نسبة في الجمهرة 242 ، والمخصص 12 / 260 ، وراجع المزيد من مصادر البيت في ديوانه .